مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
88
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
مع إهمال حقّ الآخر رأساً ( « 1 » ) . وبعبارة أخرى : أنّ القرعة إنّما هي لتشخيص نفس الواقع المردّد ، وهي فرع كون الواقع منحصراً في الاحتمالين ، والمفروض أنّه يحتمل أن يكون خارجاً عنهما ، فلا موقع للقرعة . وأيضاً الجمع لما كان عملًا بالدليلين فهو مقدّم على ما هو عمل بالواقع ؛ لأنّ الرجوع إلى ما هو قاعدة ظاهريّة في تشخيص الحكم الفرعي متأخّر عن الرجوع إلى ما هو قاعدة في تشخيص الدليل ( « 2 » ) . وأورد عليه بأنّه قد يعلم انحصار الواقع فيهما وعدم خروجه عنهما ، وأيضاً عدم تسليم أنّ القرعة لتشخيص الواقع ، بل يمكن أن يقرع بين البيّنتين لتعيين إحداهما ، فيكون رجوعاً إلى ما يشخّص الدليل فلا حكومة . هذا ، مع أنّه يمكن أن يقال بتقديم القرعة وحكومتها بناءً على إعمالها في تشخيص المرجع من البيّنتين ، بدعوى أنّه من الأمر المشكل فيشمله عموماتها . وأمّا الجمع فليس تشخيصاً للدليل ، بل هو قاعدة ظاهريّة في مقام العلم ( « 3 » ) . هذا بناءً على إمكان الجمع ، وأمّا من ذهب إلى سقوط البيّنتين والرجوع إلى الأصل فقد أجاب بأنّه لا موضوع للقرعة ؛ لأنّها لكلّ أمر مشكل ، ومع سقوط قولهما والرجوع إلى الأصل وجريانه لا جهل بالوظيفة ولا مشكل ( « 4 » ) . بل قال السيد الخوئي : إنّ الأدلّة العامّة للقرعة الدالّة على أنّها لكلّ أمر مشتبه لا يمكن الرجوع إليها هنا ، وإلّا فيلزم أن لا يرجع إلى شيء من الأصول والأمارات ؛ لوجود الشكّ في مواردها ( « 5 » ) . وأمّا الروايات الواردة في تعارض البيّنات الآمرة بالرجوع إلى القرعة فقد يورد عليها بأنّها مختصّة بما إذا أمكن اليمين بعد تعيين المرجع من البيّنتين ، فلا يمكن الاستدلال بها في المقام ؛ لعدم العلم بالحال وعدم إمكان اليمين .
--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 408 . ( 2 ) انظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 234 . ( 3 ) انظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 235 . ( 4 ) البيع ( الخميني ) 5 : 141 . ( 5 ) مصباح الفقاهة 7 : 292 .